قبيلة بني أسد
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» العسل صيدلية آمنة للرجل .. وعيادة تجميل للمرأة‎
الخميس ديسمبر 28, 2017 2:47 pm من طرف الاستاذ هادي الاسدي

» شكر وتقدير
الخميس ديسمبر 28, 2017 2:40 pm من طرف الاستاذ هادي الاسدي

» عشيره الظواهر
الأحد أبريل 09, 2017 6:32 pm من طرف مرتضى قاسم

» عشيرة بنو معروف (معرف) الأسدية ..
الجمعة ديسمبر 30, 2016 10:00 pm من طرف amin

» السادة في عشائر بني أسد
الأربعاء ديسمبر 14, 2016 5:11 am من طرف amin

» حمائل عشیرة آلبومعرف فی الأهواز
الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 3:35 am من طرف amin

» ابناء میر سعد ملقب ب ( معرف أو معروف )
الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 2:46 am من طرف amin

» حبيب بن مظاهر الاسدي
الإثنين ديسمبر 05, 2016 10:58 pm من طرف amin

» مشجرات بني اسد
الإثنين ديسمبر 05, 2016 10:46 pm من طرف amin

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط قبيلة بني أسد على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط قبيلة بني أسد على موقع حفض الصفحات

تصويت
تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


التسجيل

حبيب بن مظاهر الاسدي

اذهب الى الأسفل

حبيب بن مظاهر الاسدي

مُساهمة من طرف احمد فائق الاسدي في الأحد أغسطس 29, 2010 7:29 pm

حبيب بن مظاهر الاسدي
كانت الصحراء مدّ البصر ، واسعةً مترامية الأطراف ، و السماء مليئة بالنجوم .
غادر شيخ في الخامسة و السبعين من عمره خيمته ، ركب حصانه و مضى .
كان يسمع من بعيد عواء الذئاب ، و لكن الشيخ لم يكن ليخاف شيئاً ، كان همّه أن يصل مضارب " قبيلة بني أسد " قرب نهر الفرات .
عندما وصل نبحت بعض الكلاب ، و كان بعض رجال بني أسد جالسين في خيمة كبيرة يتسامرون .
حيّى الشيخ رجال القبيلة ، فنهضوا له إجلالاً ، كانت تبدو عليه سيماء المهابة و لكنّهم لم يعرفوه .
جلس الشيخ ، و تطلّع إليه الرجال ينظرون إلى قسماته الهادئة ، و لحيته البيضاء كالقطن .
أنا حبيب
قال الشيخ معرّفاً نفسه :
ـ أنا حبيب بن مظاهر ، أنتمي إلى إحدى بيوتات بني أسد .
و كان رجل طاعن في السن ، عارف بالأنساب فعرفه و قال :
ـ صدق هذا ابن رئاب بن الأشتر ابن فقعس بن طريف بن قيس بن الحرث بن ثعلبة بن دودان بن أسد .
و قال رجل آخر :
ـ نعم هذا صاحب رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) ، سكن الكوفة أيام أمير المؤمنين علي ( عليه السَّلام ) ، و قاتل معه في حرب الجمل و صفين و النهروان .
سأل أحدهم :
ـ و لكن ماذا جاء بك يا شيخ بني أسد ؟!
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
فقال حبيب بوجهه الهادئ :
ـ جئتكم بخير ما أتى به رائدٌ قومه .
تطلّع الرجال إليه باهتمام . فقال :
ـ هذا الحسين بن علي أمير المؤمنين و ابن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) قد نزل بين ظهرانيكم ( قريباً منكم ) في عصابة ( جمع ) من المؤمنين و قد أحاط به أعداؤه ليقتلوه ، فأتيتكم لتمنعوه ( لتحموه ) و تحفظوا حرمة رسول الله فيه ، فو الله لئن نصرتموه ليعطينكم الله شرف الدُّنيا و الآخرة .
نهض أحد الرجال وكان اسمه عبد الله بن بشير الأسدي و قال :
ـ شكر الله سعيك يا أبا القاسم فو الله لقد جئتنا بمكرمة يستأثر بها المرء الأحب فالأحبّ ، أما أنا فأوّل مَن أجاب .
و نهض رجال كثيرون ، و استيقظت القبيلة رجالها و نساؤها و أطفالها ، و أعلنوا تأييدهم ، و تطوّع الرجال للقتال دفاعاً عن الإمام الحسين سبط سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه و آله ) .
بلغ عدد المتطوعين تسعين مقاتلاً خرج حبيب يقودهم نحو منطقة تدعى كربلاء ، حيث معسكر الإمام الحسين ( عليه السَّلام ) و أهل بيته و أنصاره من المؤمنين .
كان في بني أسد رجل خائن ، فانسلّ في الظلام و أسرع ليخبر " عمر بن سعد " قائد جيش يزيد .
كان جيش يزيد قد قطع الطريق على قافلة الإمام الحسين ، و منع عنهم الماء .
جهّز عمر بن سعد فرقة مؤلّفة من خمسمائة فارس بقيادة رجل يدعى " الأزرق " .
قطع الفرسان الطريق على بني أسد ، طلب الأزرق من بني أسد العودة فرفضوا ، فنشبت معركة سقط فيها رجال من بني أسد قتلى و جرحى .
أدرك المتطوعون أنّهم أمام جيش كبير و من ورائه إمدادات كبيرة ففضّلوا الإنسحاب .
و عندما وصلوا إلى مضارب قبيلتهم حذروا قومهم من البقاء في هذه المنطقة .
بادر الرجال إلى جمع الخيام بسرعة و الإنتقال إلى مكان آخر في الصحراء .
عاد حبيب وحيداً ، كان يشعر بالحزن لما حصل ، فأخبر الإمام الحسين ( عليه السَّلام ) .
فقال الإمام ( عليه السَّلام ) : و ما تشاؤون إلاّ أن يشاء الله و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله .
في كربلاء
عندما مات معاوية بن أبي سفيان جاء إلى الحكم بعده ابنه يزيد ، فأصبحت الخلافة ملكاً يتوارثه الأبناء عن الآباء .
كان يزيد رجلاً فاسقاً ، أي منحرفاً عن الإسلام ، فهو يشرب الخمر و يرتكب المحرّمات ، كما انّه يقضي وقته في اللعب و اللهو مع كلابه و قروده ، لهذا امتنع الإمام الحسين عن مبايعته .
و كان الناس في كثير من المدن الإسلامية يعانون ظلم بني أُمية ، و كان أملهم أن يموت معاوية فيتخلصوا من الظلم .
عندما عرفوا أن يزيد أصبح خليفة تألموا كثيراً و شعروا بالغضب ، إذ كيف يحكم يزيد بلاد الإسلام ، و هو لا يحترم الإسلام و لا يحبّ المسلمين ؟!
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
و كان الناس في الكوفة يحبّون الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) لما رأوه من العدل و الرحمة في عهده ، لهذا بعثوا آلاف الرسائل إلى ابنه الإمام الحسين ( عليه السَّلام ) ، فهو ابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) كما إن الناس يعرفون سيرته و إنسانيته و حبّه و عطفه على إخوانه المسلمين .
كان الإمام الحسين في مكّة يستقبل الوفود و معهم رسائل كثيرة تحمل آلاف التواقيع و الأسماء و كلّهم يقولون : أقدِم علينا ليس لنا إمام ( قائد ) غيرك .
عندما يشعر الناس بالظلم و القهر و عندما يجوعون و يتعذبون فانّهم يبحثون عن إنسان يخلّصهم من الظلم و يحرّرهم من الاستعباد ، لهذا توجّهت أنظارهم نحو الإمام الحسين ، فهو الوحيد القادر على تخليصهم من العذاب و القهر .
إستجاب الإمام الحسين ( عليه السَّلام ) لطلبهم ، و عقد العزم على الثورة ضدّ يزيد بن معاوية . فغادر مكّة متوجهاً نحو الكوفة .
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
أخذ معه عياله من أطفال و نساء و بنات و كان معه رجال من أهل بيته و أنصاره .
الحصار
كان عبيد الله بن زياد قد أرسل فرقة عسكرية مؤلّفة من ألف فارس لقطع الطريق على قافلة الإمام الحسين .
كان الجوّ حارّاً جدّاً ، و قد نفد ما عندهم من الماء ، و عندما رآهم الإمام الحسين بهذه الحالة أمر أصحابه أن يسقوهم الماء ، فسقوهم و سقوا الخيل أيضاً .
عندما أصبحوا قريباً من نهر الفرات عسكر الإمام الحسين ، و نصبت الخيام وصلت الفرق العسكرية و أصبح جيش يزيد أكثر من أربعة آلاف مقاتل ، فاحتلوا شاطئ الفرات ، و فرضوا حصاراً على معسكر الإمام الحسين و أصحابه و منعوهم عن الماء .
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
أرسل عمر بن سعد رجلاً يدعى قرّة بن قيس و قال له :
ـ سل ( اسأل ) الحسين لماذا جاء إلى الكوفة ؟
عندما جاء قرّة بن قيس ، سأل الإمام الحسين حبيب بن مظاهر :
ـ هل تعرفه ؟
فقال حبيب :
ـ نعم . . هذا قرّة بن قيس لقد كنت أعرفه بحسن الرأي و ما كنت أظنّه يقاتلك .
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
جاء قرّة و سلَّم على الإمام و أبلغه رسالة عمر بن سعد . فقال الإمام :
ـ لقد أرسل إليّ أهل الكوفة بأن أقدم إليهم فإذا كرهوني انصرفت عنهم .
سكت قرّة بن قيس ، فقال حبيب :
ـ ويحك يا قرّة كيف ترجع إلى القوم الظالمين ، انصر الحسين .
قال قرّة :
ـ سأعود بالجواب إلى عمر ثم أُفكّر .
تاسوعاء
عندما حلّ يوم التاسع من شهر محرّم الحرام سنة 61 هجري أراد عمر بن سعد الهجوم ليلاً ، فزحف بقوّاته نحو معسكر الحسين .
سمعت زينب بنت علي بن أبي طالب أصوات العدوّ فقالت لأخيها الحسين :
ـ لقد اقترب العدوّ .
أمر الإمام الحسين أخاه العباس أن يسألهم .
ركب العباس فرسه و معه عشرون فارساً و كان معه حبيب بن مظاهر . فسألهم العباس عمّا يريدون ، فقالوا :
ـ إمّا أن تنزلوا على إرادة عبيد الله بن زياد دون قيد أو شرط ، أو الحرب .
عاد العباس إلى الإمام الحسين ليخبره .
ظلّ حبيب في مكانه و راح ينصحهم قائلاً :
ـ أما و الله لبئس القوم أنتم عند الله غداً ، قوم يقدمون عليه و قد قتلوا ذريّة نبيّه و أهل بيته و عبّاد أهل هذا المصر ( الكوفة ) ، المتهجدين بأسحار ( الذين يصلّون لله بعد منتصف الليل ) الذاكرين الله كثيراً .
قال احدهم و اسمه عزرة :
ـ انّك لتزكّي نفسك يا حبيب .
فردّ زهير :
ـ ان الله قد زكّاها و هداها فاتّق الله يا عزرة فانّي لك من الناصحين .
قال عزرة :
ـ يا زهير ما كنت عندنا من شيعة أهل البيت .
قال زهير :
ـ كنت عائداً من الحج فجمعني و إيّاه الطريق فذكرت به رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) و رأيت أن أنصره و أجعل نفسي دون نفسه .
من أجل الصلاة
عندما ذهب العباس ليخبر أخاه ، قال الإمام :
ـ ارجع إليهم و استمهلهم ( اطلب منهم مهلة ) هذه العشية ( الليلة ) إلى غد لعلّنا نصلّي لربّنا الليلة و ندعوه و نستغفره فهو يعلم إني أحبّ الصلاة له و تلاوة كتابه وكثرة الدعاء و الاستغفار .
عاد العباس إليهم و استمهلهم إلى غد .
فكّر ابن سعد قليلاً و ظنّ إن الإمام الحسين ربّما سيغيّر رأيه و يتنازل ، لهذا وافق على تلك المهلة و قال :
ـ إنّا أجلناكم إلى غد فإن استسلمتم سرحنا بكم ( أخذناكم ) إلى الأمير ابن زياد و إن أبيتم ( رفضتم ) فلسنا تاركيكم .
الاستعداد للمعركة
انصرف الإمام و أصحابه إلى الصلاة و الدعاء و قراءة القرآن ، لأنّها ستكون آخر ليلة لهم في هذه الدُّنيا .
كانت الخيام متباعدة بعضها عن بعض ، فأمر الإمام أن يقاربوا بينها حتى تتشابك الأوتاد ، و يصعب على العدوّ اختراقها إذا أراد الهجوم . كما أمرهم بحفر خندق خلف الخيام ليكون القتال في جبهة واحدة .
و جمع الإمام أصحابه و قال لهم :
ـ اثني على الله أحسن الثناء و أحمده على السرّاء و الضراّء . اللّهم إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة ، و علمتنا القرآن و فقهتنا في الدين و جعلت لنا أسماعاً و أبصاراً و أفئدة و لم تجعلنا من المشركين .
أمّا بعد فانّي لا أعلم أصحاباً أولى و لا خيراً من أصحابي و لا أهل بيت أبرّ و أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله عنّي جميعاً .
و إنّي أظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غداً و إنّي قد أذنت لكم فانطلقوا جميعاً في حِلٍّ ليس عليكم ذِمام ، و ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي .
رفض الجميع ذلك فما قيمة الحياة يعيشها الإنسان بذلّ . و قالوا :
ـ نفديك بأنفسنا و أموالنا و أهلينا و نقاتل معك .
الأسير
و في الأثناء وصل شاب ، كان يبحث عن أبيه محمد بن بشير الحضرمي .
قال الشاب لأبيه :
ـ لقد وقع أخي في الأسر في ثغر الري ( قرب طهران ) .
فقال الأب :
ـ ما أحبّ أن يؤسر و أنا أبقى بعده حيّاً .
قال الإمام الحسين :
ـ أنت في حلّ من بيعتي فاعمل في فكاك ولدك من الأسر .
رفض محمد بن بشير قائلاً :
ـ لا و الله لا أفعل ذلك ، أكلتني السباع حيّاً إن فارقتك .
فأعطاه الإمام خمسة أثواب قيمتها ألف دينار و قال :
ـ أعطها إبنك ليعمل في فكاك أخيه .
و هكذا كان أصحاب الإمام الحسين ( عليه السَّلام ) يفضّلون الموت مع الإمام على حياة الذلّ مع الظالمين .
خيمة زينب
خرج الإمام الحسين في منتصف الليل لتفقّد التلال القريبة ، فرآه أحد أصحابه و اسمه نافع بن هلال الجملي ، فتبعه فسأله الإمام عن سبب خروجه فقال :
ـ أخاف عليك الغدر يا بن رسول الله .
فقال الإمام الحسين :
ـ خرجت أتفقّد التلاع و الروابي مخافة أن تكون مكمناً لهجوم الخيل يوم تحملون و يحملون .
عاد الإمام الحسين ممسكاً بيد صاحبه الوفيّ هلال ، و في الطريق قال له الإمام :
ـ ألا تسلك بين هذين الجبلين في جوف الليل و تنجو بنفسك .
بكى هلال و قال :
ـ و كيف أتركك وحيداً . . و الله حتى أُقتل معك .
و عندما وصل الإمام الخيام ، دخل خيمة اُخته زينب ، و وقف هلال ينتظر .
سمع هلال زينب تقول لأخيها :
ـ هل استعلمت ( عرفت ) من أصحابك نيّاتهم ، فانّي أخشى أن يسلموك عند الوثبة ( بدء المعركة ) .
فقال الإمام :
ـ و الله لقد بلوتهم ( امتحنتهم ) فما وجدت فيهم إلاّ الأشوس ( الشجاع ) يستأنسون بالمنية ( الموت ) دوني ( من أجلي ) إسئناس الطفل إلى محالب ( ثدي ) اُمّه .
عندما سمع نافع كلام زينب ، بكى ثم مضى إلى خيمة حبيب بن مظاهر و حكى له ما سمعه و قال :
ـ من الأفضل أن نذهب إليها و نُطمئنها ، و لعلّ النساء قد استيقظن و شاركنها في قلقها و حزنها .
نهض حبيب ، و غادر الخيمة ، ونادى :
ـ يا أصحاب الحميّة !
خرج الرجال من خيامهم كالأسود ، و تحلّقوا حول حبيب ، فقال لهم :
ـ امضوا بنا إلى خيمة زينب نطيّب خاطرها و خاطر النساء .
مضى الرجال و هم يحملون أسلحتهم إلى خيمة زينب ، و عندما وصلوا هناك اصطفوا خلف حبيب و صاحوا :
ـ يا معشر حرائر رسول الله هذه صوارم ( سيوف ) فتيانكم آلوا ( أقسموا ) ألاّ يغمدوها إلاّ في رقاب من يريد السوء فيكم ، و هذه أسنّة ( رماح ) غلمانكم أقسموا ألاّ يركزوها إلاّ في صدور من يُفرّق ناديكم .
خرجت زينب و خلفها النساء و هن يبكين و قلن :
ـ أيّها الطيبون حاموا عن بنات رسول الله و حرائر أمير المؤمنين .
بكى حبيب و بكى معه أصحابه و أقسموا على الدفاع و المقاومة حتى الموت .
رؤيا
و مضى الجميع إلى خيامهم . انصرف بعضهم إلى النوم حتى يستعدّ لمعركة الغد ، و راح بعضهم يقرأ القرآن أو يُصلّي .
كان الحسين ( عليه السَّلام ) في خيمته يصلح سيفه ، فشعر بالتعب ، فأغمض عينيه و نام .
كان الوقت سحراً ، رأى الحسين في عالم النوم كلاباً هجمت عليه و راحت تعضّه ، و كان بينها كلب أبقع ، يهجم على عنقه و ينهشه . هبّ الحسين من نومه و قال :
ـ إنّا لله و إنّا إليه راجعون .
عاشوراء
طلع فجر اليوم العاشر من المحرّم ، و صلّى الإمام الحسين ( عليه السَّلام ) صلاة الصبح و خلفه أصحابه .
ثم هيأهم للمعركة ، قسّم أصحابه إلى ثلاث فرق صغيرة : الجناح الأيمن و قائده زهير بن القين ، و الجناح الأيسر و قائده حبيب بن مظاهر ، و القلب و قائده العباس و هو أخو الإمام ( عليه السَّلام ) .
ركب الإمام الحسين ناقته و وقف قريباً من جيش يزيد و ألقى خطاباً وعظهم و نصحهم و حذّرهم من الإقدام على ارتكاب هذه الجريمة ، و لكن لا فائدة , لقد أضلّهم الشيطان فنسوا ذكر الله .
المعركة
بدأ جيش يزيد بالعدوان ، حيث أمطروا معسكر الحسين بالسهام فقال الإمام لأصحابه :
ـ إنهضوا إلى الموت يا كرام .
اشتبك الفريقان في معركة غير متكافئة ، حيث واجه سبعون مقاتل جيشاً كبيراً مؤلّفاً من ثلاثين ألف جندي .
انتهت الجولة الأولى من الاشتباك ، و عاد رجال الحسين ( عليه السَّلام ) إلى مواقعهم .
شنّ جيش يزيد هجمات وحشية ، فقاوم أصحاب الحسين مقاومة بطولية ، و كان الرجال يتساقطون على الأرض شهداء دفاعاً عن ابن الرسول ( صلى الله عليه و آله ) .
مصرع مسلم
قام عمرو بن الحجاج بهجوم كبير من جهة نهر الفرات ، فتصدّى له أصحاب الحسين و قاتلوا ببسالة .
كان مسلم بن عوسجة و هو من أصحاب الإمام يقاتل بضراوة العشرات من جنود يزيد ، فأُصيب بجروح بليغة فسقط على الأرض .
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
عندما شاهد الحسين ذلك هجم على العدو و معه حبيب بن مظاهر و أنقذا مسلم بن عوسجة .
كان مسلم في الرمق الأخير من حياته .
قال الإمام الحسين بحزن :
ـ رحمك الله يا مسلم . { فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدّلوا تبديلاً }.
جلس حبيب قرب صديقه و قال :
ـ عزّ عليّ ( آلمني ) مصرعك يا مسلم . . أبشِر بالجنّة .
فقال مسلم بصوت ضعيف :
ـ بشّرك الله بخير .
قال حبيب :
ـ لو لا أنّي في أثرك لأحببت أن توصي إليّ بكلّ ما يهمّك .
نظر مسلم إلى حبيب ثم إلى الإمام الحسين ( عليه السَّلام ) و قال :
ـ يا حبيب أُوصيك بهذا ( الحسين ) أن تموت دونه ( من أجله ) .
فقال حبيب بحماس :
ـ أفعل و ربّ الكعبة .
الفرحة
كان حبيب ذلك اليوم يشعر بالفرحة تملأ قلبه ، فكان وجهه ضاحكاً .
تعجّب أحد أصحابه و قال له :
ـ و هل هذا وقت فرح ؟!
فقال حبيب :
ـ و لماذا لا أفرح و أنا أعرف أنّي سأُقتل ثم أدخل بعد ذلك الجنّة .
الصلاة الأخيرة
استمرت المعارك من الصباح حتى الظهر .
نظر أحد أصحاب الحسين إلى الشمس ، فرآها قد زالت فعرف إن وقت الصلاة قد حان .
طلب الإمام الحسين إيقاف القتال حتّى يصلّوا .
صاح الحصين بن نمير :
ـ إن صلاتك لا تقبل يا حسين .
صاح حبيب بن مظاهر بغضب :
ـ زعمت أنّها لا تقبل من آل الرسول و تقبل منك يا حمار !
النهاية
شعر الحصين بالحقد فضرب فرسه بالسوط و هجم على حبيب .
تصدّى حبيب له و ضرب وجه الحصان ، و سقط الحصين بن نمير على الأرض .
اندفع عشرات الجنود لإنقاذ الحصين ، فاشتبك حبيب معهم ، و قاتلهم قتال الأبطال .
تمكّن حبيب و بالرغم من شيخوخته من قتل أكثر من ستين جندياً .
و في غمرة القتال سدّد أحد الغادرين رمحاً وطعنه بقسوة و هوى حبيب ابن مظاهر فوق الرمال شهيداً .
و هكذا انتهت حياة ذلك الصحابي البطل الذي قضى عمره في الجهاد من أجل الإسلام .
لم يكتف ابن نمير بقتل حبيب ، فأخذ رأسه و علّقه في رقبة حصانه و راح يجول بين الجنود متباهياً بعمله الدنيء .
حاول الإمام الحسين إنقاذ صاحبه ، و لكنّه وصل متأخراً فدمعت عيناه و قال بحزن :
ـ عند الله احتسب نفسي و حماة أصحابي . . إنّا لله و إنّا إليه راجعون .
و عاد الحسين إلى موقعه حزيناً لأنّه فقد أقرب أصحابه و أكثرهم إخلاصاً و وفاءً .
في قلوب المؤمنين
اليوم عندما يذهب المرء إلى كربلاء لزيارة سيّد الأحرار في العالم ، سيشاهد من بعيد قبّة ذهبية شامخة في السماء و منائر شاهقة في الفضاء .
و عندما يدخل الحرم الطاهر المغمور بروائح العطور و الربيع ، سيجد ضريحاً بالقرب من ضريح الإمام الحسين ، ذلك هو ضريح الشهيد حبيب بن مظاهر شيخ بني أسد و سيّد الأوفياء .
و لابدّ لمن يزور الإمام الحسين أن يُحيي حواريه قائلاً :
ـ السلام على حبيب بن مظاهر الأسدي .
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
avatar
احمد فائق الاسدي
الــــــــــــمــــــــــــديــــــــــــر الــــــــــــــعــــــــــــــام
الــــــــــــمــــــــــــديــــــــــــر الــــــــــــــعــــــــــــــام

الجنس : ذكر
الاسد الخنزير
عدد المساهمات : 176
تاريخ التسجيل : 31/07/2009
العمر : 35
العمل/الترفيه : معلم
المزاج : حزين

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bneasd.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حبيب بن مظاهر الاسدي

مُساهمة من طرف yahmed في الأحد سبتمبر 05, 2010 6:42 am

شهادة حبيب بن مظاهر الاسدي


خرج حبيب بن مظاهر الأسدي ( رضوان الله عليه ) يوم الطفِّ وهو يضحك ، فقال له برير بن حصين الهمداني - وكان يقال له : سيِّد القُرَّاء - : يا أخي ، ليس هذا ساعة ضحك .
فقال له حبيب : وأيُّ موضِعٍ أحقُّ من هذا بالسرور ؟! والله ما هذا إلاَّ أن تميل علينا هذه الطغاة بسيوفهم فنعانِقُ الحور العين .
ولمَّا أصبح الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم العاشر من المحرَّم الحرام ، سنة ( 61 هـ ) ، عبَّأ أصحابه بعد صلاة الغداة ، وكان معه اثنان وثلاثون فارساً وأربعون راجلاً ، فجعلَ زُهَير بن القين في ميمنة أصحابه ، وحبيب بن مظاهر في ميسرة أصحابه ، وأعطَى رايتَه العبَّاسَ أخَاهُ ( عليه السلام ) .
ولمَّا رمَى عمر بن سعد بسهمٍ نحو الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، ارتَمَى الناس وبدأ القتال ، وحينما صُرع مسلم بن عوسجة الأسدي ، مشى إليه الإمام الحسين ( عليه السلام ) وحبيب بن مظاهر الأسدي ، فَدَنا منه حبيب فقال : عزَّ عليَّ مصرعك يا مسلم ، أبشِرْ بالجنَّة .
فقال له مسلم قولاً ضعيفاً : بشَّرَكَ الله بخير .
فقال له حبيب : لولا أنِّي أعلم أنِّي في أثرك ، لاحِقٌ بك من ساعتي هذه ، لأحببتُ أن توصيَني بكلِّ همِّك حتَّى أحفظك في كلِّ ذلك .
فقال له مسلم : بل أنا أوصِيكَ بِهَذا رحمَكَ الله - وأهوى بيده إلى الإمام الحسين ( عليه السلام ) - أن تموتَ دونه .
فقال له حبيب : أفعلُ ورَبُّ الكعبة .
وقاتل حَبيب قتالاً شديداً ، فحمل عليه بديل بن صريم العقفاني ، من بني عقفان من خزاعه ، فضربه حبيب بالسيف فقتله .
وحمل عليه آبر من بني تميم فطعنه ، فوقع حبيب ( رضوان الله عليه ) ، فذهب ليقوم فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف ، فوقع ونزل إليه التميمي آبر فاحتزَّ رأسه .
روى أبو مخنف : حدَّثني محمد بن قيس قال : لمَّا قُتل حبيب بن مظاهر هَدَّ ذلك حسيناً ، وقال : ( عِنْدَ الله أحْتَسِبُ نَفْسي وحُمَاة أصْحَابِي ) .
وفي بعض المقاتل : ( للهِ دَرُّكَ يَا حَبِيْب ، لَقَدْ كُنْتَ فَاضِلاً ، تَخْتُم القرآنَ في لَيلْةٍ واحِدَة

yahmed

الجنس : ذكر
الجدي القرد
عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 04/09/2010
العمر : 37
العمل/الترفيه : sport
المزاج : frolic

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى