قبيلة بني أسد
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه


يهتم بأمور القبيله وتاريخها وشخصياتها
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» عشيره الظواهر
الأحد أبريل 09, 2017 6:32 pm من طرف مرتضى قاسم

» عشيرة بنو معروف (معرف) الأسدية ..
الجمعة ديسمبر 30, 2016 10:00 pm من طرف amin

» السادة في عشائر بني أسد
الأربعاء ديسمبر 14, 2016 5:11 am من طرف amin

» حمائل عشیرة آلبومعرف فی الأهواز
الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 3:35 am من طرف amin

» ابناء میر سعد ملقب ب ( معرف أو معروف )
الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 2:46 am من طرف amin

» حبيب بن مظاهر الاسدي
الإثنين ديسمبر 05, 2016 10:58 pm من طرف amin

» مشجرات بني اسد
الإثنين ديسمبر 05, 2016 10:46 pm من طرف amin

» النسب والأنساب ..... علم وتوثيق
الإثنين ديسمبر 05, 2016 10:35 pm من طرف amin

» صور لم تروها من قبل صور من داخل حرم الامام الحسين عليه السلام
الإثنين ديسمبر 05, 2016 10:27 pm من طرف amin

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط قبيلة بني أسد على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط قبيلة بني أسد على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
المحامي عادل الأسدي
 
العراقي
 
احمد فائق الاسدي
 
هيثم الاسدي
 
محمد ال مشيمش الاسدي
 
ندى الايام
 
مناف الخيون
 
ماهر الاسدي
 
مهدي الاسدي
 
طه الاسدي
 
تصويت
التسجيل

شاطر | 
 

 القبيله في شعر بشر بن ابي خازم الاسدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد فائق الاسدي
الــــــــــــمــــــــــــديــــــــــــر الــــــــــــــعــــــــــــــام
الــــــــــــمــــــــــــديــــــــــــر الــــــــــــــعــــــــــــــام
avatar

الجنس : ذكر
الاسد الخنزير
عدد المساهمات : 176
تاريخ التسجيل : 31/07/2009
العمر : 34
العمل/الترفيه : معلم
المزاج : حزين

مُساهمةموضوع: رد: القبيله في شعر بشر بن ابي خازم الاسدي   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 4:58 am

ثانياً-إن الشعر هنا لم يُقلْ ليؤرخ هذه العلاقات والوقائع، بل كان، وطبيعته غالباً كذلك، ينتمي إلى أفق غير أفق التاريخ، فهو يعلو عليه من جانب، ويزورُّ عن مساره من جانب آخر. ومع ذلك فثمة نتائج تاريخية يسلم إليها تحليل الشعر لا يصح التنكر لها، فالأثر الفني ليس منعزلاً بحال من الأحوال(22).



ثالثاً-إن الشاعر، وهو فارس من الفرسان، يحيا في بؤرة الأحداث، وليس في موقع يتيح له أن ينظر إليها من علٍ. وبعبارة أخرى، ليس بينه وبين الوقائع فسحة تسمح له أن يبحث في الأسباب والنتائج، وأن يحلل بدقة وموضوعية أبعاد الحدث، وأن يوازن بين الروايات، ثم يمضي مستخلصاً ما ينتظر استخلاصه من رجل التاريخ. وبالتالي فهو منحاز إلى قومه من رأسه إلى أخمص قدميه.



وفي المحيط القبلي كان الإحساس بالعدوان وكثرة الذحول والأضغان مثيرات قوية لنظم الشعر، وهي – دون شك – أشد إثارة من حالات الصفاء والسلام. ونحن نعلم أن أسداً حالفت بعض القبائل، وكانت غطفان وطيء وأسد تشكل حلفاً مشهوراً، ولما كان بنو بدر من غطفان خصهم بشر بالقصيدة(12) والقصيدة (34)، وذكرهم في القصيدة (28). ولكن بطوناً أخرى من غطفان لم نلمح أثراً لحلفها مع أسد، على عكس ما في ديوان النابغة، فالذي في شعر بشر هو الفخر على عشائر وأحياء من غطفان، ففي القصيدة (15) يقول بشر:



وأما أشجع الخنثى فولُّوا تيوساً بالشظيّ لهم يُعار



وحلَّ الحيُّ حيُّ بني سُبيعِ قُراضبة ونحن لهم إطار



ولم نهلك لمُرَّة إذ تولوا فساروا سير هاربة فغاروا(23)



وأشجع وبنو سبيع ومرة أحياء من غطفان. وبشر ينعي على أشجع هربها وصياحها، الذي يشبه صياح التيوس، ويغمز من بني سبيع الذين أمسوا لا يستغنون عن أسد، فهم تحت حمايتها، ويشمخ بأنفه عالياً لأن قومه لم يبالوا بخروج "مرة" تلك التي كان مصيرها كمصير "هاربة" التي ابتعدت عن أهلها وتحوّلت إلى الشام، ونزلت في بني ثعلبة بن سعد.



ولعلّ خير تفسير لهذا الموقف العدائي من بطون غطفان هو القول: إن هذه البطون لم تكن تنتمي إلى حلف أسد وغطفان، أو كانت تنتمي إليه ثم حدث ما دفع بها إلى الخروج من هذا الحلف، ويؤيد ذلك أن "مُرَّة" هربت من غطفان، ولم يكترث لها قوم بشر بنو أسد، فما العلاقة إذن؟ إنها الحلف الذي كان يربط بين أسد وغطفان فيجعلهما قبيلة واحدة، أو كالقبيلة الواحدة.



أما بنو طيء فالذي نجده عنهم هو الإشارة إلى حربهم ضد أسد، وليس لحلفهم أثر في الديوان، ففي القصيدة(15) أيضاً تمتلئ نفس بشر بالتيه والفخار فينشد:



وشبَّت طيء الجبلين حرباً تهرُّ لشجوها منها صحار



يسدُّون الشعاب إذا رأونا وليس يعيذهم منا انجحار(24)



فتبدو حرب أسد وطيء حرباً شديدة الأوار حامية النار، كثر فيها الصراخ والصياح، وحاولت فيها طيء اتقاء الهزيمة ولكنها لم تفلت من أسد رغم لجوئها إلى جحر من الجحور.. ومن المريح أن بشراً هنا يذكر طيئاً، ويريد بعض بطونها، ولعله يريد بني لأم منهم.



وإذا كان بشر يفخر على أحلاف قومه (غطفان وطيء) فإنه إذا صار إلى قبائل أخرى ذكرها أمرَّ الذكر. ولنسمعه يقول في بني سُليم:



وقد ضمزت بجرتها سليم مخافتنا كما ضمز الحمار(25)



فقد رميت سليم بالخضوع لأسد والفزع منها. والحق أن لفظة "ضمزت" جاءت قوية الدلالة، فسليم سكتت وذلَّت من الخوف، ولم تنطق، ولم يسمع لها خبر، وهي كالحمار الضامز الذي لا يجتر. ولقد عرفنا من قبل أن سليماً منيت بقتل زعيم من زعمائها على أيدي أسد، وهو صخر بن عمرو بن الشريد أخو الخنساء الشاعرة.



أما في الرباب فقد قال:



وأصعدتِ الربابُ فليس منها بصاراتٍ ولا بالحبس نارُ



فحاطونا القَصا ولقد رأونا قريباً حيث يستمع السرار(26)



والرباب حليفة أسد في يوم النسار، ولكن الشاعر ذكر هربها من (صارات) ومن (الحبس) ولم يتردد، وهو يسوق هذا المثل "حاطونا القصا"(27)، في أن ينعي عليها خذلانها أسداً، ثم ينظر مقامها الجديد (ذات كهف)، فإذا هو سوء مرتع:



يسومون الصِّلاح بذاتِ كهفٍ وما فيها لهم سلعٌ وقارُ(28)



فهم طمعوا بالخير في أماكن أخرى، فإذا عاقبة تركهم أسداً وخيمة مرة كمرارة السلع والقار.



وإذا نظرنا بعمق وشمول في هذه القصيدة (15)، وهي أطول قصيدة في الديوان، وجدنا بشراً يفخر فيها على بطون من غطفان وعلى طيء وعلى بني تميم والرباب وبني سعد وبني عامر وعقيل وقشير وسليم وبني كلاب. وفي الوقت الذي يتوارى فيه وجه الشاعر تبدو صورة القبيلة للدارس وكأنها قوة كبرى، شديدة البطش، قوية الفتك، عظيمة الهيبة والوقار، فقد هزمت، أو أرعبت، مجموعة كبيرة من القبائل، كما أنها لم تعبأ لخذلان الخاذلين، أو غياب الغائبين، وآية ذلك قول بشر:



فأبلغ إن عرضت بهم رسولاً كنانة قومنا في حيث صاروا



كفينا من تغيَّب واستبحنا سنام الأرض إذ قحط القطار(29)



إن أسداً التي تحمي حماها "وما بلد تليه بمستباح"(30). قادرة على أن تقتحم أعلى الأرضين وأخصبها دون أن تعتمد في ذلك على كنانة أو على غيرها من الأقارب، بل على العكس من ذلك فإن الآخرين هم الذين يعمدون إليها يخطبون ودها، ويطلبون العون منها، فلما كان النسار التمس بنو سعد بن ضبة من قوم بشر أن يناصروهم على بني عمومتهم من تميم، فاتفقت أسد وضبة والأحلاف على حرب تميم ثلاث سنوات. وقد سجل بشر في شعره هذه الوقائع فقال:



أجبنا بني سعد بن ضبة إذ دعوا ولله مولى دعوةٍ لا يجيبها



وكنا إذا قلنا هوازن أقبلي إلى الرشد لم يأت السداد خطيبها(31)



وبشر هنا يعتز بنصرة قومه لهؤلاء، لذا نراه يدعو على من يدعى ولا يستجيب لداعيه. ونصرة المستنصر قيمة من قيم الفخر القبلي، ثم يتيه بمكانة رهطه وهيبتهم عند هوازن تلك التي طاش صوابها، وذهب بلب قائدها سماع صوت أسد يدعو للقتال.



ولما كانت تميم تحالف عامراً نظر شاعرنا في هذا الحلف فوجده حلفاً مشؤوماً تسبب في نزيف دموي لكلا الفريقين. وفي موطن من الديوان نجده يولي اهتماماً بهذا الحلف، كما كان يبدي حرصاً على أحلاف قومه، بيد أن هذا الاهتمام لا يخرج عن موقف الشاعر من قبيلته، بل ينبثق عنه وينسجم معه، فهو يقول:



غضبتم علينا أن تقتل عامرٌ وفي الحق إذ قال المعاتب مغضب



وحالفتهم قوماً هراقوا دماءكم لوشكان هذا والدماء تصبَّب(32)



وللقارئ أن يسأل إذا كانت تميم قد أريقت دماؤها، وهي تحالف عامراً، فماذا سيحل بها لو كانت وحدها في الميدان؟ إن بشراً يركز على مواطن القوة ليفتتها، وهو إلى ذلك يسخر من تميم عندما لم تلق في النسار، رغم حلفها عامراً غير العذاب وأشد البلاء يقول:



ويوم النسار، ويوم الجفا ركاناً عذاباً، وكانا غراماً



فأما تميم، تميم بن مرّ فألفاهم القوم روبى نياماً(33)



لقد حل بتميم وعامر أشد الخيبة والفشل، وأن تميماً خاصة أرهقت وتهاوت وبدت أشبه ما تكون بالنيام..



وعيَّر بشر بني تميم أيضاً بفرار حاجب بن زرارة في يوم الجفار، وبمقتل رجلين من رجالهم سماهما "الحمار وجندبا"، فقال:



فلو صادفوا الرأس الملفف حاجباً للاقى كما لاقى الحمار وجندب(34)



ولست هنا لأثبت كل بيت ورد فيه اسم تميم، وإنما أذكِّر بما قاله بشر في هذا الصدد وهو: "إذا فرغت من تميم فرغت من الناس جميعاً ولم يبق أحد"(35) وهي قولة تفسر سبب إثقاله على هؤلاء في حديثه عن النسار والجفار، وفي تشفيه منهم حين أوقع بهم خالد بن المضلل كما في القصيدة (18)، وفي فخره بقتل فارسهم عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي في القصيدتين (4 و 17)، وفي ذكره هزيمة عمرو بن عمرو بن عدس بن زيد في القصيدة(15).



على أن الدارس لا يفرغ من تتبع صورة تميم في ديوان بشر حتى تطالعه صورة بني عامر الذين لم يكن نصيبهم من شعر بشر بأقل من نصيب تميم، فهو يعيرهم بهزيمة النسار والجفار، ويعدد عشائر كثيرة تنتمي إليهم وقعت بينها وبين أسد وقائع وغارات وهذه العشائر هي: كلاب وكعب وعقيل وحريش، كما يذكر هوازن والرباب، وهما أختان لبني عامر، يقول بشر في بني عامر:



وأما بنو عامر بالنسار غداة لقونا فكانوا نعاماً



نعاماً بخطمة صُعرَ الخدو د، لا تطعم الماء إلا صياماً(36)



ويمضي الشاعر في حديثه عن عشائر هذه القبيلة المهزومة أمام قومه، فيخصّ بني نمير، وهم جمرة من جمرات العرب(37)، بذكر واضح في شعره، فقد تردد اسمهم في الديوان ست مرات في ست قصائد(38)، فبشر يذكرهم بهزيمة يوم النسار، وبمقتل شريح بن مالك القشيري، ويفخر عليهم ويسخر منهم لأنهم خابوا في جبل ثهلان، وعادوا بخفي حنين، ويشير إلى طمعهم بالنهب وإخفاقهم فيه، ويتألم لأنه لم يقض وطره منهم، وها هو ذا مثلاً يطلب إلى صاحبه أن يسأل عامراً ونميراً عن فعال أسد في الحروب:



فسائل عامراً وبني نمير إذا ما البيض ضيعها المضيع



إذا ما الحرب أبدت ناجذيها غداة الروع والتقت الجموع



بنا عند الحفيظة كيف نحمي إذا ما شفها الأمر الفظيع



عقائلنا ونمنع من يلينا بكل مهنَّد صافٍ صنيع(39)



ويلاحظ المرء في هذه الأبيات قيمتين من القيم التي نافحت عنها القبيلة، وقاتلت دونها، وهما: صون النساء الكريمات عن الأسر السبي، وحماية اللائذ بالعشيرة سواء أكان قريباً أم غريباً يقيم بجوارها إقامة قبول ورضى.



ويبدو أن الشاعر لم ينقع غلته من هؤلاء الأعداء، فقد قال في قصيدته التي رثى بها نفسه:



فعزَّ عليّ أن عجِل المنايا ولمَّا ألق كعباً أو كلاباً



ولمَّا ألق خيلاً من نميرٍ تضبُّ لثاتها ترجو النهابا(40)



ومن هذين البيتين يبدو أيضاً أن كعباً وكلاباً كانتا من القبائل التي قدر لها أن تكون عدوة أسد. ولم يذكرهما بشر مع نمير في هذه القصيدة فقط، بل ذكرهما في أماكن أخرى، وكانت كلاب قد ذكرت في ست قصائد(41)، مثلها مثل نمير، في حين ذكرت كعب في أربع فقط(42) وفي الديوان قبائل أخرى(43)، علا صوت الشاعر في هجومه عليها، وكان هجومه مشفوعاً على الدوام بالفخر والاعتزاز.



ولعلَّ أبعد ما ذهب إليه بشر في الفخر كان عندما ذكر "جذام" في شعره، فقد أعلن أن أسداً حملتها على الرحيل إلى الشام بعد أن بغت عليها:



ألم تر أن طول الدهر يُسلي وينسي مثلما نُسيَت جذام



وكانوا قومنا قبغوا علينا فسقناهم إلى البلد الشآمي(44)



وإذا كانت "جذام" في انتمائها إلى أسلاف الشاعر موضع جدال وخلاف فإن خزيمة ليست كذلك. وخزيمة أبو أسد، لا شك ولا ريب، وقد ذكرها بشر مرتين اثنتين في ديوانه، وذلك عندما قال:



أبى لبني خزيمة أن فيهم قديم المجد والحسب النُّضار



هم فضلوا بخلاتٍ كرامٍ معدَّاً حيثما حلوا وساروا(45)



وعندما قال أيضاً:



أثافٍ من خزيمة راسيات لها حلُّ المناقب والحرام(46)



وهنا يشبه بشر قبائل أسد وقريش وكنانة، وكلهم أبناء خزيمة، بأثافي القدر الثلاث، فالعز يستوي بينهما استواء القدر على أحجار ثلاثة. ويضيف بشر أن لهذه القبائل ما كان خارجاً عن الحرم، وهو الحلال، وحرام المناقب، وهو مكة، أي لهم الحل والحرم(47).



وقد جاء بعض أنواع الفخر القبلي شديد الاتساق مع ما عُرف عن أسد من شدة شوكة في القتال، فقد مرَّ بنا أن الجاحظ قال: "إنك لو أحصيت جميع القتلى من سادات العرب، ومن فرسانهم لوجدت شطرها، أو قريباً من شطرها لبني أسد"(48). وقد أتى شعر بشر مصدقاً هذا القول، ففي الديوان يفخر الشاعر بقتل القائد شريح بن مالك الذي كان يقود عامراً بالنسار، فيقول:



وهم تركوا غداة بني نمير شريحاً بين ضبعانٍ وذيب(49)



وكما قتلت أسد شريحاً قتلت زعيماً آخر في يوم قلاب، وقد تقدم ذكر هذا اليوم في الفصل المتعلق بتاريخ القبيلة، أما هنا فقد صوَّر الشاعر الحديث تصويراً شعرياً: فمكان اللقاء (جنب قلاب)، واللقاء على الخيول، والرمي كان بالنبال، حتى إذا بلغ القتال أشده والتحم الفريقان، استبدلت بالنبال السيوف، فصارت الرؤوس تقطُّ، كما تقطع أشجار الطلح الطويلة الأفنان، ومن ثم، لم تشذ النتيجة عمّا عرفت به أسد، وهو قتل قائد الخصم الذي كنَّى عنه بشر بالذي يسمو إلى المجد:



قتلنا الذي يسمو إلى المجد منهم وتاوي إليه في الشتاء الأرامل(50)



والذي يصبوا إلى الرفعة والسؤدد هو بشر بن عمرو بن مرثد الضبعي سيد قومه. ويبدو لي تصوير قتل هذا الزعيم أقل جمالاً، وأدنى روعة من تصوير قتل زعيم كندة حجر ابن الحارث، هذا الذي كانت الرماح تنفذ في جسده، وهو مكب على فيه يجرب القيام ولا يقدر عليه.. فقد طعن بالقنا وأصبح الموت بين عينيه:



اقصدن حجراً قبل ذلك والقنا شرعّ إليه وقد أكبَّ على الفم



ينوي محاولة القيام وقد مضت فيه مخارص كل لدن لهذَمِ(51)



والرئيس الرابع الذي أشير إلى قتله في ديوان بشر هو عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي – فارس بني تميم غير المنازع – وقد تكررت هذه الإشارة مرتين اثنتين، قال بشر في إحداهما:



وأوجرنا عتيبة ذات خرصٍ تخالُ بنحره منها عبيراً(52)



فهذه الطعنة كانت عجيبة الاتفاق إذ وقعت على فِيْ عتيبة، فاندفق الدم على نحره وكأنه أخلاط من الطيب والزعفران.



وظاهرة الفتك بالرؤساء في شعر بشر تشجع على الظن أن (ابن مثقوب) الوارد اسمه في القصيدة (Cool لم يكن أقل من رئيس كوكبة في قبيلة بني كلاب، هؤلاء الذين كان يستغيث بهم بعد أن حطت الرماح في صدره بنفاذ وصلابة:



سائل هوازن عنا كيف شدتنا بالحنو يوم اتقونا بابن مثقوب



يدعو كلاباً وفيه صدرُ مطردٍ لدنٍ مهزته صلب الأنابيب(53)



وهكذا نرى أن بشراً سجل في ديوانه قتل خمسة من الزعماء هم: شريح بن مالك القشيري زعيم نمير، وبشر بن عمرو بن مرثد سيد بني مرثد، وحجر بن الحارث الكندي ملك أسد وغطفان، وعتيبة بن الحارث بن شهاب فارس بني تميم، وابن مثقوب رئيس كلاب، أو رئيس كوكبة منها.



ولا يخفى ما للفتك بقائد الخصم من أثر مدمر في نفوس أصحابه الذين يولون الأدبار من بعده، وقد نبه على ذلك جواد علي فقال:



"إن لسقوط الرئيس صريعاً شأناً كبيراً عند القبائل، فالرئيس هو الرمز المعنوي للقبيلة فمتى سقط انهارت معنوياتها، وخارت قواها، ولا تستطيع عندئذٍ الثبات في الميدان، فيهرب أفرادها في غالب الأحوال، ويكون النصر للجانب الذي أسعده الحظ بوجود فارس عنده قتل رئيس خصمه"(54).



على أن كل ما تقدم لم يمنع بشراً من أن يقدم على عمل ينافي ولاءه لقومه واعتزازه بهم وفخره بخلالهم، فقد غلب في موقف غريب من مواقفه مصلحته على مصلحة القبيلة، وعلا فيه صوته على صوت الجماعة، وضحى بكل معاني الفخر التي سجلها في ديوانه، وذلك عندما هجا قبيلته مطلقاً عليها اللقب الذي عرفت به فيما بعد "عبيد العصا":



عبيد العصا لم يمنعوك نفوسهم سوى سبب سعدى أن سيبك نافع(55)



وما ندري ما السبب الذي دعا بشراً إلى مثل هذا القول، أتراه تأثر بموقف لقبيلته لا نعرف عنه شيئاً فوقف يقرعها عليه؟ أم أنه أراد التقرب من أوس الذي يمدحه بالقصيدة التي حوت هذا البيت الذي يُعد من قبيل "جمحة من زكنة؟؟



ولكن هذا الشذوذ في أنغام الشعر القبلي لا يمنعنا من أن نخلص إلى مجموعة من النتائج تجمعها النقاط التالية:



1-إن نهضة أسد في النصف الثاني من القرن السادس الميلادي، وبروزها في شبه الجزيرة العربية قوة مهيبة كانت ملهماً حقيقياً لشاعرية بشر، وقادحاً مورياً لقريحته الشعرية.



2-إن شعر بشر القبلي كان، في الغالب، يتناول قضايا قبلية، ويرصد أياماً ووقائع، بين أسد والقبائل المحيطة بها في نجد وأطرافها، دون أن يعدو ذلك إلى رسم علاقة أسد بالدول المجاورة كالغساسنة والمناذرة صنيع النابغة الذبياني في شعره القبلي.



3-إن أحلاف أسد مع القبائل المجاورة لم تبد بوضوح في شعر بشر، بل ما بدا هو حروب أسد. ولكن قضية الوفاء للحلف بحد ذاتها، كانت هاجس الشاعر، فهو يفخر بها ويحرص على إكبارها، ويهجو من يخون العهود أو يتنكر لها. وقد مضى تعليل ذلك في الصفحات السابقة.



4-إن قيم الفخر القبلي كانت تتوزع بين التغني بالانتصارات، والحفاظ على العهود، والجود، والشجاعة، وكرم المحتد، ونصرة المستغيث، وحماية النساء من السبي أو الأسر.



وإذ لم نقرأ شيئاً عن حروب داخلية عصفت بعشائر أسد نتساءل: أكان شعر بشر هذا نتيجة من نتائج بقاء أسد قبيلة متماسكة وكتلة متراصة لم تنشق على نفسها، ولم تقتتل بطونها كما اقتتلت بطون طيء: جديلة والغوث، أو بطون غطفان: عبس وذبيان، أو بطون تغلب: بكر ووائل؟ أم أن الأمر يبدو صحيحاً إذا جعلنا هذا الشعر سبباً من أسباب ترسيخ كيان القبيلة والحفاظ عليها متحدة متضامنة؟



الأرجح أن كلا الاحتمالين ممكن، ولعلّ من الصواب أن ننظر إلى العلاقة بين الواقع القبلي، والشعر القبلي، على أنها علاقة جدلية، فكلا الطرفين يتأثر بالآخر، ويؤثر فيه، لذا لم نشأ أن نعالج أحدهما بمعزل عن الآخر في هذه الدراسة.



الحواشي والهوامش:



(1)-هي القصائد حسب ترتيبها في الديوان: 1-5، 8، 10، 12، 15 – 18، 23، 24، 27، 28، 34، 37، 38، 39، 41.



(2)-ديوان بشر ص 67، هذا ويجوز أن تكون التاء تاء المخاطب.



(3)-ديوان بشر ص 28-30.



(4)-الديوان ص 86.



(5)-الديوان ص 89.



(6)-ديوان بشر ص 8-9.



(7-Cool-الديوان ص 207.



(9)-الديوان ص 165.



(10)-الديوان ص 163-164.



(11)-أما المقطوعتان الباقيتان في هجاء أوس رقم 13 و19 فهما ستة أبيات من الرجز، وبيتان فقط. وسوف نتجاوزهما لضآلة ما فيهما من دلالة.



(12-13)-الديوان ص 3-4.



(14)-الديوان ص72-73.



(15)-الديوان ص 95، والختور: جمع الختر، وهو أسوأ الغدر وأقبحه.



(16-17)-ديوان بشر ص21.



(18)-ديوان بشر ص 90. وبلحت خفارتهم، لم يفوا بعهودهم.



(19)-نفسه ص90.



(20)-نفسه ص 91.



(21)-المفصل في تاريخ العرب 4/381.



(22)-انظر تاريخ الشعر السياسي ص 42.



(23)-ديوان بشر ص 71-72.



(24)-ديوان بشر ص67.



(25)-نفسه ص70.



(26)-نفسه ص 68.



(27)-انظر مجمع الأمثال 1/213 ومعنى المثل: تباعدوا عنا، وهم حولنا، ولو أرادوا أن يدنوا منا ما كنا بالبعد منهم.



(28)-ديوان بشر ص 69.



(29)-ديوان بشر ص73.



(30)-نفسه ص44.



(31)-نفسه ص15.



(32)-ديوان بشر ص12.



(33)-نفسه ص 190.



(34)-نفسه ص11.



(35)-الكامل لابن الأثير 1/619.



(36)-ديوان بشر ص190-191.



(37)-انظر ثمار القلوب ص160. والجمرة كل قوم يصيرون لقتال من قاتلهم لا يحالفون أحداً وجمرات العرب: بنو ضبة، وبنو الحارث بن كعب، وبنو نمير بن عامر، وبنو عبس بن بغيض، وبنو يربوع بن حنظلة.



(38)-هي القصائد: 4، 5، 17، 27، 28، 38.



(39)-ديوان بشر ص133-134.



(40)-ديوان بشر ص28-29.



(41)-هي القصائد 4، 5، 8، 15، 17، 38.



(42)-هي القصائد 5، 17، 38، 39.



(43)-انظر في الحريش ص40، وعقيل ص40، 70، 93، وقشير ص 17، 40، 70، 232.



(44)-ديوان بشر ص 205. وفي البيت الثاني إقواء.



(45)-ديوان بشر ص 72.



(46)-نفسه ص206.



(47)-انظر شرح المفضليات لابن الأنباري ص 659، وديوان بشر ص 206.



(48)-الحيوان 2/160.



(49)-ديوان بشر ص22.



(50)-ديوان بشر ص 176.



(51)-ديوان بشر ص 183.



(52)-ديوان بشر ص 92.



(53)-نفسه ص 40.



(54)-المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 5/386.



(55)-ديوان بشر ص 115[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bneasd.yoo7.com
 
القبيله في شعر بشر بن ابي خازم الاسدي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قبيلة بني أسد :: قسم خاص بالقبيله :: شخصيات القبيله-
انتقل الى: