قبيلة بني أسد
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه


يهتم بأمور القبيله وتاريخها وشخصياتها
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» عشيره الظواهر
الأحد أبريل 09, 2017 6:32 pm من طرف مرتضى قاسم

» عشيرة بنو معروف (معرف) الأسدية ..
الجمعة ديسمبر 30, 2016 10:00 pm من طرف amin

» السادة في عشائر بني أسد
الأربعاء ديسمبر 14, 2016 5:11 am من طرف amin

» حمائل عشیرة آلبومعرف فی الأهواز
الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 3:35 am من طرف amin

» ابناء میر سعد ملقب ب ( معرف أو معروف )
الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 2:46 am من طرف amin

» حبيب بن مظاهر الاسدي
الإثنين ديسمبر 05, 2016 10:58 pm من طرف amin

» مشجرات بني اسد
الإثنين ديسمبر 05, 2016 10:46 pm من طرف amin

» النسب والأنساب ..... علم وتوثيق
الإثنين ديسمبر 05, 2016 10:35 pm من طرف amin

» صور لم تروها من قبل صور من داخل حرم الامام الحسين عليه السلام
الإثنين ديسمبر 05, 2016 10:27 pm من طرف amin

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط قبيلة بني أسد على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط قبيلة بني أسد على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
المحامي عادل الأسدي
 
العراقي
 
احمد فائق الاسدي
 
هيثم الاسدي
 
محمد ال مشيمش الاسدي
 
ندى الايام
 
مناف الخيون
 
ماهر الاسدي
 
مهدي الاسدي
 
طه الاسدي
 
تصويت
التسجيل

شاطر | 
 

 القبيله في شعر بشر بن ابي خازم الاسدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد فائق الاسدي
الــــــــــــمــــــــــــديــــــــــــر الــــــــــــــعــــــــــــــام
الــــــــــــمــــــــــــديــــــــــــر الــــــــــــــعــــــــــــــام
avatar

الجنس : ذكر
الاسد الخنزير
عدد المساهمات : 176
تاريخ التسجيل : 31/07/2009
العمر : 34
العمل/الترفيه : معلم
المزاج : حزين

مُساهمةموضوع: القبيله في شعر بشر بن ابي خازم الاسدي   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 4:50 am

القبيلة في شعر بشر بن أبي خازم الأسدي ـــ عَادل الفريجات




مدخل



بشر بن أبي خازم الأسدي شاعر جاهلي نقدر أنه عاش بين العقد الثالث والعقد الأخير من القرن السادس الميلادي. وقد خلَّف لنا ديواناً من الشعر بلغت قصائده 46 قصيدة. ونشر هذا الديوان بدمشق عام 1960، وأعيد طبعه فيها ثانية عام 1973 بعناية الدكتور عزة حسن وتحقيقه. وبلغت أبيات الشاعر في ديوانه نحواً من 800 بيت.



وقد خلصنا في دراستنا لهذا الشاعر إلى مجموعة من النتائج لعل أبرزها أنه كان شاعراً قبلياً من الطراز الأول. وفي وسعنا أن نعده ممثلاً لتيار الشعر القبلي في العصر الجاهلي. وموضوعنا هذا مقصور على شرح هذا الجانب.



***



كانت القبيلة – بوصفها ركناً من أركان المجتمع العربي قبل الإسلام – دولة الأعرابي وموئله. وكان إحساسه إزاءها إحساساً واضحاً، فهو ينتشي لمفاخرها ويأسى على هزائمها، ويتحمل في سبيلها كل المشقات، ويدافع عنها حتى الرمق الأخير. فهي ذات الفرد وقد تفرقت في ذوات مجموعة من الناس آمن بأنهم يشركونه في المصير، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.



وقد كان الشاعر مشدوداً إلى مهمته القبلية، ونجاحه في أداء هذه المهمة رهن بالتصرف الإبداعي في حدود المثل والقيم التي ظلّت تفرض هيبتها في مجتمع ثم يخضع لسلطة مركزية تستمد قدرتها من قانون مدون، وكانت المثل الاجتماعية أو القبلية تترسَّخ في نفس الشاعر وتذوب فيها بحيث تكتسب قدرة خارقة تجعل الطاقة الشعرية مسخرة لها في كثير من الحالات.



وفيما يتصل ببشر بن أبي خازم فإن القبيلة عنده كانت ذلك المورد الذي عنه يصدر، وإليه يرجع، في جملة من قصائده تجاوزت عشرين قصيدة(1) تناول فيها شؤون قومه أو تطرق إلى الحديث عنهم من قريب أو بعيد.



ومن خلال هذه القصائد بدت القبيلة وكأنها تعيش في قلب الشاعر نبضاً حيّاً، وتحيا في ذاته قضية قارة يمتزج فيها الماضي بالحاضر والحاضر بالماضي. وكانت هدفاً يجب أن يحفظ ويصان. وكانت جعبة ينثر فيها بشر مفاخره وينشر أفراحه. وكان الشعر فيها أخيراً معرضاً للعلاقات التي قامت، أو انقطعت بين القبيلة وجيرانها.



وقد التصق بشر بقومه التصاقاً شديداً. وامتزجت روحه بروحهم حتى بات يتعذر علينا أن نتبين فروقاً حادة، أو حدوداً فارقة، بين الشاعر وأسلافه، وهاهو ذا يقول:



ولما أن رأيت الناس صاروا أعاديَ ليس بينهم ائتمار



مضى سلاَّفنا حتى حللنا بأرض قد تحامتها نزارُ(2)



وإذا نظرنا إلى الشعر على أنه تشكل لغوي فإننا نلحظ أن الشاعر، في هذين البيتين، يجعل قبيلته جواب شرط لرؤيته: "لما رأيت.. مضى سلافنا".



فلقد أمحى الزمن في القول الشعري، وامتد ماضي القبيلة في روح الشاعر مشكلاً عنصراً بارزاً في وجوده، ففي ما مضى من الزمان تنابذ الناس، وذرَّ قرن الشر، وأصبح الحبل، بل الحبال، قد انصرمت، وصار يحسب للقوة حسابها، فاقتحم بنو أسد الغمرات وذهبوا بالمجد والفخار، وهزموا الأعداء، وحلوا في أرض كانت نزار تتهيب الإقامة فيها. واللافت للانتباه أن الشرط بدأ بحديث المفرد – (رأيت)، وجاء الجواب بصيغة الجماعة – (سلافنا)، فالشاعر هو الذي رأى والجماعة هي التي استجابت لهذه الرؤية، فكفت شر المعتدين بشجاعة واقتدار.



واقتدار القبيلة كان عزاء الشاعر عندما يشعر بالضعف ورجاءه حينما يحس باليأس. فبشر في قصيدته التي يرثي فيها نفسه يكشف لنا كم كان إيمانه بقبيلته عميقاً. فقد جعله هذا الإيمان يشعر أن قبيلته هي امتداده الطبيعي الذي يعزيه من جهة. ولهذا يقول في آخر قصيدة نظمها في حياته:



فعزَّ عليَّ أن عجِل المنايا ولما ألق كعباً أو كِلابا



ولمَّا ألق خيلاً من نميرٍ تضبُّ لثاتُها ترجو النَّهابا



ولمَّا تلتبس خيلُّ بخيلٍ فيطَّعنوا ويضطربوا اضطرابا



فيا للناس ان قناة قومي أب بثقافها إلا انقلابا



هم جدعوا الأنوف فأوعبوها وهم تركوا بني سعدٍ يبابا(3)



إن ما آلم بشراً هو أن يداهمه الموت، ولما يقضِ وطره من الأعداء، فهو لا يريد أن يفارق الحياة قبل أن يثأر من كعب وكلاب، وقبل أن ينقع غلته من بني نمير الطامعين في الغنائم، وكل هؤلاء أحياء من بني عامر أعداء أسد الألداء.



وتحت ضغط اليأس القاتل والجرح المميت يستذكر الشاعر قومه فيرى فيهم العزاء والسلوان لأنهم شمس العداوة تأبى قناتهم إلا أن تنقلب بثقافها، وقد كانت لهم الغلبة فيما فرط من الزمان، فهم إذا غمزوا انقلبوا على أعدائهم يجدعون أنوفهم، ويمرغونها بالتراب كما فعلوا ببني سعد من تميم. وهكذا يتقابل الحاضر القاتم مع الماضي الزاهي من جهة، ومع المستقبل المأمول من جهة أخرى.



إن الفخر في البيتين الأخيرين من الأبيات السابقة، وقد أتى بعد تسجيل أمنية رجل يحتضر، يقضي إلى حقيقة نفسية لا تخطئها العين البصيرة، وهي اعتقاد الشاعر أن قبيلته هي العزاء، فكأني به يقول: إذا انقطعت حياتي فإن قومي باقون، وإذا كان نبضي قد توقف، وفي قلبي ما فيه من سخائم، فإن قبيلتي هي التي ستستلها، وتشفي نفسي إن كان بعد الموت شفاء!



ولقد سبق لبشر أن رثى أسدياً آخر قبل أن يرثي نفسه، فقد كان ضباء أو (ابن ضباء) جاراً لعتبة بن مالك بن جعفر بن كلاب فقتل في جواره، فقال بشر في هذه الحادثة:



وقد كان عندي لابن ضبَّاء مقعد نِهاء وروض بالصحارى منوَّرُ



وتسعة آلاف بحرِّ بلادِه تسفُّ الندى ملبونةً وتضمَّرُ



دعا دعوة دودان وهو ببلدةٍ قليل بها المعروف بل هو منكر(4)



ففي قول الشاعر (كان عندي) ما يستشف منه أنه أشبه ما يكون بناطق رسمي باسم أسد، بل هو أكثر من ذلك حين يزعم أن تسعة آلاف فرس، أو فارس، هم رهن إشارته، ولو كان القتيل بين ظهرانيهم لما تجرأ عليه الغادرون فغدروا به.. وينهي بشر قصيدته مخاطباً قوم المجير:



فأوفوا وفاءً يغسل الذم عنكم ولا برَّ من ضبَّاء والزيت يعصر(5)



وفي هذا البيت تهديد يبعثه الشاعر إلى هؤلاء، وإنذار بأنهم سيكونون مستهدفين أبداً إن لم تدفع دية القتيل، أو يتم إرضاء ذويه. وقد كان لهذا الشعر جدواه، ذلك لأن بني جعفر بن كلاب انتزعت الدية من قاتل ضباء وبعثت بها إلى بني أسد.



وقد اقتضى حرص الشاعر على قبيلته أن يبعث بأكثر من رسالة شعرية إلى الأقوام التي تعد العدة لتهاجم أسداً أو حلفاء أسد. ونحن واجدون في ديوان بشر ثلاث إشارات إلى هذا الجانب من الشعر القبلي جاءت في القصائد (2) و(34) و(41). وكل هذه الإشارات تنطوي على تهديد الأعداء وتحذيرهم من العواقب.



فإثر حرب النسار والجفار التي هزمت فيها عامر وتميم أخذ بنو سعد، وهم من تميم، يبيتون الثأر من بني أسد، فلما تناهى هذا إلى سمع بشر أنشد قائلاً:



فأبلغ بني سعد ولن يتقبلوا رسولي ولكن الحزازة تُنضِب



حلفت برب الداميات نحورها وما ضمّ أجواز الجواء ومذنبُ



وبالأدم ينظرنّ الحِلال كأنها بأكوارها وسط الأراكة ربرب



لئن شبت الحرب العوان التي أرى وقد طال إيعادٌ بها وترهُّبُ



لتحتملن منكم بليل ظعينة إلى غير موثوق من العز تهرب(6)



ثم مضى فتحدث عن جيش قومه ذاكراً خيلهم وفرسانهم الحاملين أسباب المنايا، وذكَّرهم بهزيمة حاجب بن زرارة، وأعاد إلى أذهانهم صنيع فرسان ليلة الحنو، ونعى عليهم هزائمهم في يومي النسار والجفار. والذي يهمنا هنا هو هذه الرسالة الشعرية في الأبيات السابقة التي يقول فيها بشر:



أيا بني سعد وبني حنظلة لئن وقعت الواقعة لسوف تُهزمون، وترحل ظعائنكم هاربة إلى أرذل الأماكن وأوخمها. ثم يقسم الشاعر بالنوق التي تقدم هدياً إلى مكة وبالإبل التي يرتحلها قوم سيفرغون من فرائض الحج.



ويبرع بشر في تهديد هؤلاء وتخويفهم حين يصوّر جو المعركة قبل وقوعها. ولا غرو في ذلك، فقد كان فارساً خاض غمار الحروب، وهو يرى أن فرسان أسد ستسد على الأعداء الآفاق، وتملأ الفضاء بخيل عليها جنة تحمل في أيديها ما يؤول بالأعداء إلى الموت الزؤام، وهو موت خافه حاجب بن زرارة ففرّ، ولو صمد لما كان مصيره أحسن من مصير "الحمار وجندب" اللذين يبدو أنهما قتلا في المعركة.



ومن الجدير ذكره أن لفظة "بليل" في البيت الأخير هنا جاءت تحمل دلالة قوية أغنت المعنى وأثرت سياق الوعيد، فالرحيل ليلاً أشد هولاً وأعظم نصباً من الرحيل سحراً أو فجراً. وفي وسع المرء أن يتصور كم سيكون هذا الرحيل مراً ومربكاً، لأن العرب اعتادت أن ترحل في الصباح الباكر، بيد أن بني سعد – وقد أيقنوا بالغارة الأسدية – سيضطرون إلى إرسال ظعنهم ونسائهم، وهم لا يعلمون أين ستذهب.. ولكن الشاعر يخبرنا أنها رحلة كقفزة في مجهول، بل هي أشد خطراً، لأنها ستؤول إلى أرض ليس فيها عز أو كرامة أو أمن..



وهكذا تتكامل جزئيات الوعيد وتتكثف فيزداد وقعها ألماً، وتتضافر عناصرها لتشكل حرباً نفسية أسند للشاعر شنها على الأعداء، حرباً كانت تؤدي بحق ما تؤديه الحرب الفعلية وهل من شك في أن فعل اللسان لا يقل، في كثير من الأحيان، عن فعل السنان؟



ولقد اصطنع بشر هذا الوعيد للقبيلة نفسها (بني سعد) في قصيدة أخرى حين قال:



ألا أبلغ بني سعدٍ رسولا ومولاهم فقد حلبت صُرام



نسومكم الرشاد ونحن قوم لتارك ودِّنا في الحرب ذام(7)



فهو يدعوهم إلى التعقل والتأمل، والبعد عن الجفاء والقطيعة، حتى إذا فكروا في العداء أو الغزو، وصفرت عياب الودّ منهم، وخانوا العهد المتوخى الوفاء به، فإنهم سيضطرون إلى هجران أماكن الخصب "كجزع عريتنات" و""برقة عيهل":



فإذ صفرت عياب الودّ منكم ولم يك بيننا فيها ذمام



فإن الجِزع جزع عريتناتٍ وبرقة عيهل منكم حرام(Cool



ويمضي بشر مذكراً بني سعد بمراعي قومه الخصبة وبعزتهم وكثرة رجالهم، ويأتي على ذكر الخيول ويصفها وصفاً مسهباً. فتبدو هذه القصيدة، من حيث غرضها الرئيسي، وكأنها صورة أخرى عن القصيدة التي سبق الحديث عنها.



ولم تقتصر نصرة الشاعر لقبيلته على تهديد أعدائها فحسب، بل كانت تمتد إلى الوقوف إلى جانب الحلفاء. وحلفاء أسد هم (بنو بدر) الذين أسرهم بنو لأم الطائيون وجزوا نواصيهم على الثواب، ولما صار بنو لأم أعداء بدر صاروا أيضاً أعداء أسد التي تحالفها. لذا خاطبهم بشر محذراً وطالباً منهم أن يعيدوا هذه النواصي والأسرى معاً، يقول:



فإذا جزَّت نواصي آل بدرٍ فادُّوها وأسرى في الوثاق



وإلا فاعلموا أنَّا وأنتم بغاة ما حيينا في شقاق(9)



ويمضي الشاعر معدداً مفاخر أسد، فهي التي ضربت رأس حجر بالسيوف، ومالت بالجفار على تميم تذيقها مر الهزيمة. ولست أشك في أن هذا الفخر القبلي ينسجم انسجاماً تاماً مع الغرض الأساسي في هذه القصيدة.



وإذا ما انتقلنا من التهديد والفخر، إلى الهجاء، رأينا أن نذكر أن هجوم بشر على بني لأم وعلى زعيمهم أوس بن حارثة كان وراءه واقع قبلي معين، وأحلاف عشائرية أشار إليها بشر في بعض أبياته، ومن هنا فنحن ننظر إلى هجاء أوس على أنه صنيع قبلي بمقدار ما هو صنيع فردي.. ويؤيد صواب هذه النظرة أن هذا الهجاء تسبب بيوم من أيام الحرب وقع بين بني أسد وبني لأم الطائيين، هو يوم ظهر الدهناء.



ويشجعنا في الذي نذهب إليه أن شاعرنا في القصيدة (34) يشكو من آل لأم أولاً، ثم يخص أوساً في كلماته فيقول:



فإنِّي والشكاة مِنَ ال لأمٍ كذات الضغن تمشي في الرفاق



سأرمي بالهجاء ولا أفيه بني لأم وللموقيّ واقي



وسوف أخص بالكلمات أوساً فيلقاه بما قد قلت لاقي



إذا ما شئت نالك هاجراتي ولم أعمل بهنَّ إليك ساقي(10)



فالشاعر هنا يقدم شكاته من آل لأم على هجائه أوساً. ومن الملاحظ أنه لا يأتي بأي معنى من معاني الهجاء يرمي فيه إلى الحط من قدر أوس. فنحن ما زلنا في معرض التهديد، ومن هنا زعمنا أن هذه القصيدة هي الأولى في هجاء أوس.



ولكن بشراً بعد أن يشتد العداء بينه وبين أوس يجول ويصول، ولا ينسى، في كل الأحيان أنه يخاطب أوساً وقبيلته معاً. وهو يقدم ذكر القبيلة على ذكر زعيمها في القصائد الأربع الطويلة التي وقفها على هذا الغرض(11) ويبدو أنه يسير فيها سيراً متصاعداً: ففي القصيدة الأولى في الديوان يبدأ أولاً بهجاء بني لأم، ثم يدلف إلى هجاء بجير بن أوس المكنّى بأبي لجأ:



فيا عجباً عجبت لآل لأمٍ أما لهم إذا عقدوا وفاء



مجاهيلٌ إذا ندبوا لجهل وليس لهم سوى ذاكم غناء



وأنكاسٌ إذا استعرت ضروس تخلَّى من مخافتها النساء



سأقذف نحوهم بمشنَّعاتٍ لها من بعد هُلكهم بقاء



فإنكم ومِدحتكم بُجيراً أبا لجأٍ كما امتدح الألاء



يراه الناس أخضر من بعيدٍ وتمنعه المرارة والإباء(12)



فالشاعر يعجب لخيانة بني لأم الذين لا يرعون ذمة، وينعتهم بالجهل والجبن، ويتهددهم بقصائد هجائه، وكأنه لم يبدأها بعد، ويسخر سخرية مرة من بجير بن أوس هذا الذي يبدو مظهره عكس مخبره، فهو في الظاهر جميل طيب كشجر الألاء، ولكنه، عند الاختبار، مرّ ممجوج لا يستساغ، وعندما ينتقل بشر من الابن إلى الأب لا يستسيغ له وعيده أيضاً، فيعجب:



فيا عجباً! أيوعدني ابن سعدى وقد أبدى مساوئه الهجاء



وحولي من بني أسدٍ حلولٌ كمثل الليل ضاق بها الفضاء



هم وردوا المياه على تميم كوردٍ قطا نأتْ عنه الحِساء(13)



إن دهشة بشر من وعيد أوس وتهديده ليست لأنه هو الشجاع والرجل الصنديد الذي يجب أن يهاب ويخشى فحسب، بل لأنه قد شرع في هجائه من جهة، ولأنه – وهذا هو الأهم – محوط بقومه أسد هؤلاء الذين يشبهون الليل المطبّق على الآفاق.



ويحسن أن نلاحظ أن الليل كان وما يزال مرهباً وراعياً، وهو يطلق عقال النفس والناس، ويثير نزعة المرء إلى السطو والعدوان.. فتشبيه بشر قومه بالليل جاء تشبيهاً موفقاً وقد أراد به أن يسخر من أوس، وأن يخيفه وقومه، فصار إلى ذلك.. فمن هم قوم أوس إذا قيسوا بقوم بشر الذين فاجؤوا بني تميم وحطوا عليهم كما يحط القطا العطشان على ماء بعيد؟ ومن هم إزاء هذه الكثرة الكاثرة من أسد التي تضارع الليل في شموله الأحياء والأشياء حينما يرخي سدوله السوداء؟ وفي إمكان الدارس أن يلحظ شيئاً آخر من تشبيه بشر قومه بالقطا هو سرعة هجوم أسد على الأعداء التي تضارع سرعة القطا الهابط على الماء بعد عطش طويل.. فالقوم والقطا كلاهما مهتد إلى هدفه، وكلاهما سريع إليه، وكلاهما عطشان ملهوف للورد.



ومما نلاحظه في هذه القصيدة أيضاً أن الشاعر يتعجب مرتين اثنتين، مرة لخيانة بني لأمٍ العهد الذي يجب أن يصان ويُرعى، ومرة لأن التهديد جاء وبشر محوط بقومه.



والتعجب الأول يكشف عن استهجان الشاعر لنكث أولئك بعهودهم، وحفظ العهود كان هاجساً من هواجس بشر، ولا سيما إذا تذكرنا أن أسداً كانت تسكن بين قبائل لا تربطها بها صلة نسب، فهي تعوض من هذه الصلة بالأحلاف التي تعقدها، وقد عقدتها فعلاً مع طيء وغطفان، وبعبارة أدق، مع بعض بطون طيِّئ وبعض بطون غطفان. وكان على أسد أن تفي بوعودها وتصون أحلافها. ومن هنا نستطيع أن نفهم فخر بشر بهذه الخلة من خلال قومه حين يقول فيهم:



هم فضَلوا بخلاتٍ كرامٍ معدَّاً حيثما حلُّوا وساروا



فمنهن الوفاء إذا عقدنا وأيسار إذا حُبَّ القتار(14)



أضف إلى ذلك أن خيانة لأم كانت سبباً من أسباب هجاء بشرٍ أوساً. ولعل غدر بني عدس بن زيد كان وراء قصيدة بشر التي يقول فيها:



ألا أبلغ بني عُدَس بن زيدٍ بما سنُّوا لباقية الختور



شفى نفسي وأبرأ كل سقمٍ بقتلى من ضياهرة الجعور(15)



وفي كلتا الحالتين يبدو بشر حريصاً على الحلف، جاعلاً الإخلاص له مأثرة من المآثر، والغدر به مثلبة من المثالب.



والتعجب الثاني في القصيدة الهمزية يكشف واقعاً كان الشاعر يؤمن به أشد الإيمان. وهو أن القبيلة التي تحيط به إحاطة السوار بالمعصم، وتحميه كما تحمي المحاجر العيون، من شأنها أن تسفه وعيد أوس، وأن تبعث الطمأنينة في قلب بشر.



ثم إن هناك أمراً آخر يجب أن نضيفه هنا، وهو أن الشيء الجمعي قد تقدم على الشيء الفردي. ولست أظن أن المسائل الآتية عديمة الدلالة:



-أن يهجو بشر قوم أوس أولاً، ثم يخصص فرداً منهم.



-أن يعجب بشر من التهديد والوعيد الذي يرسله أوس، في الوقت الذي ينعم فيه هو بمظلة قومه.



-أن يفخر بشر بقبيلته أولاً، ثم يتذكر نفسه.



وهكذا فإن اقتحام الشاعر مغامرة الهجاء كان فعلاً قبلياً يقف وراءه بنو أسد شيباً وشباباً وقد كرر الشاعر معانيه السابقة في القصيدة (4) حيث قال:



أتوعدني بقومك يا بن سُعدى وذلك من ملمات الخطوب



وحولي من بني أسدٍ حلول مبنُّ بين شبَّان وشيب(16)



وفيها أيضاً يهجو بشر قوم أوس الذين يبتون علاقات الجوار، ويقطعونها كما تقطع حبال الدلاء:



إذا عقدوا لجارٍ أخفروه كما غرَّ الرشاءُ من الذّنوب(17)



وإذا تركنا القصيدتين (1) و (4)، السابقتين، والقصيدة الأسبق (34)، فإننا نجد في القصيدة (17)، وهي في هجاء أوس أيضاً، ما يمثل الشعر القبلي بوضوح، فالشاعر هنا يهجم على غرضه دون أي مقدمات ويباشره بقوله:



ألا بلحتْ خفارة آل لأمٍ فلا شاةً تردُّ ولا بعيرا



لئام الناس ما عاشوا حياة وأنتنهم إذا دفنوا قبوراً(18)



وبشر هنا يسفر سفوراً كاملاً عن عدائه حينما يرمي بني لأم باللؤم في الحياة، وينتن القبور في الممات. فهم إذن كريهو الذكر سواء عاشوا أم ماتوا.. ويتذكر الشاعر مرة أخرى الحلف المقطوع، وخيبة الجار، أو الفقير الذي ينزل في بني لأم، فيقول:



ذُنابى لا يفون بعهد جارٍ وليسوا ينعَشون لهم فقيراً



فمن يك جاهلاً من آل لأم تجدني عالماً بهم خبيراً(19)



فهو يعلن أنه خبير بهؤلاء، وكلامه فيهم عن معرفة لا عن جهل. وعندما يشير إلى أجواء الحلف المخون يستحضر شعيرة من شعائره وقع الكفر بها:



جعلتم قبر حارثة بن لأمٍ إلاهاً تحلفون به فجوراً



فقولوا للذي آلى يميناً: أفيَّ نذرت يا أوس النذورا؟(20)



والمستفاد من هذين البيتين أن أوساً سيحنث بوعده الذي قطعه على نفسه أن سيؤذي بشراً. ولقد سبق لقومه أن جعلوا قبر جدهم حارثة بن لأم مدعاة للسخرية لأنهم – فيما يبدو – أقسموا به وما وفوا. فالحلف الجاهلي كان يعقد في جو من أجواء الدين والمقدسات. وقد كان تقديس القبور عادة جاهلية مبجلة ربما وقع القسم بها عند عقد الأحلاف، يقول جواد علي في هذا الصدد:



"ومنهم من أقسم بالآباء والأجداد، لما لهم من مكانة ومقام في نفوسهم، ومنهم من حلف وعقد الحلف عند المشاهد العظيمة، أو في معابد الأصنام أو عند قبور سادات القبائل المحترمين فيحلفون بصاحب هذا القبر ويذكرون اسمه على التعاقد والتآزر، أو على ما يتفق عليه المتحالفون، وعلى الوفاء بالعهد"(21) فبشر إذن يربط بين إخلاف وعود لقوم أوس، وما هو منتظر من إخفاق الوعيد والتهديد الصادرين عن أوس.



ويجمع بين قصائد بشر التي مر ذكرها الفخر بأسد وذكر أيامها ووقائعها والتحدث عن علائقها بالقبائل المجاورة، يضاف إلى ذلك قصائد بأعينها أخلصها الشاعر لغرض الفخر القبلي. وفي وسع الباحث أن يتحدث، من خلال شعر بشر، عن القبائل التي كانت أسد تقيم معها تحالفاً ما، أو التي كانت أسد تعاديها وتصطدم بها في وقائع وأيام.. بيد أن التاريخ الدقيق لحالات الصفاء أو العداء لا يمكن استخلاصه من ديوان الشاعر، وذلك للأمور التالية:

أولاً-أن الترتيب الزمني لنظم القصائد يبدو أمراً عصياً جداً، بل هو شبه مستحيل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bneasd.yoo7.com
 
القبيله في شعر بشر بن ابي خازم الاسدي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قبيلة بني أسد :: قسم خاص بالقبيله :: شخصيات القبيله-
انتقل الى: